عبد الوهاب بن علي السبكي

159

طبقات الشافعية الكبرى

( وهذا فصل عن ابن خفيف يتضمن رحلته إلى الشيخ أبى الحسن الأشعري رحمه الله رضى عنه ) قال الإمام الجليل ضياء الدين الرازي أبو الإمام فخر الدين رحمهما الله في آخر كتابه غاية المرام في علم الكلام حكى عن الشيخ أبى عبد الله بن خفيف شيخ الشيرازيين وإمامهم في وقته رحمه الله أنه قال دعاني أرب وحب أدب ولوع ألب وشوق غلب وطلب يا له من طلب أن أحرك نحو البصرة ركابي في عنفوان شبابي لكثرة ما بلغني على لسان البدوي والحضري من فضائل شيخنا أبى الحسن الأشعري لأستسعد بلقاء ذلك الوحيد وأستفيد مما فتح الله تعالى عليه من ينابيع التوحيد إذ حاز في ذلك الفن قصب السباق وكان ممن يشار إليه بالأصابع في الآفاق وفاق الفضلاء من أبناء زمانه واشتاق العلماء إلى استماع بيانه وكنت يومئذ لفرط اللهج بالعلم واقتباسه والطمع في تقمص لباسه أختلف إلى كل من جل وقل وأستسقي الوابل والطل وأتعلل بعسى ولعل فأخذت إليه أهبة السير وخفقت إليه خفوق الطير حتى حللت ربوعها وارتبعت ربيعها فوجدتها على ما تصفها الألسن وتلذ الأعين لطيفة المكان طريفة للسكان ترغب الغريب في الاستيطان وتنسيه هوى الأوطان فألقيت بها الجران وألفيت أهلها الجيران فلما أنخت بمعناها وتنسيه هوى الأوطان فألقيت بها الجران وألفيت أهلها الجيران فلما أنخت بمغناها الخصيب فأصبت من مرعاها بنصيب كنت أرود في مسارح لمحاتي ومسابح غدواتي وروحاتي أحدا يشفى أوامى ويرشدني إلى مرامي حتى أدتني خاتمة المطاف وهدتني فاتحة الألطاف إلى شيخ بهى منظره شهي مخبره تعلوه حمرة متحبب إلى زمرة فلمحته ببصرى وأمعنت فيه نظري فرحت به فرحة الحبيب